يا لطيف على هالانتخابات!!
2008/10/28
بقي أسبوع فقط على يوم الانتخابات الرئاسية الأمريكية وأنا قلق للغاية ومهووس بمتابعة أخبارها يومياً. موقعي المفضل الأخير على الانترنت هو فايف-ثرتي-أيت-دوت-كوم الذي يقدم كل يوم موجزاً لاستطلاعات الرأي اليومية وتنبؤاً لنتائج الانتخابات. (عنوانه يشير إلى الرقم 538 وهو عدد “الأصوات الانتخابية” في “الكلية الانتخابية” التي تشكّل نظامنا الانتخابي العتيق الغريب …إن شرحه صعب وتبريره أصعب فسامحونا…)
هذا العام أحس بثقل الانتخابات أكثر مما توقعت بعد تجربة قلقي وخوفي أثناء منافسة عام 2004 للرئاسة وأنا خائف من أربع سنوات إضافية لنظام بوش. من موقفي الراهن أعرف أن خوفي وقلقي لم يكونا مبالغة: إن نظام رئيسنا بوش الثاني أسوء مما توقعنا فقد عانينا من سياسته الخارجية القاتلة الفاشلة والتجسس الداخلي السري والرد الحكومي الفاشل للعاصفة كاترينا… اللائحة لا تنتهي وهذا ليس هدف هذه التدوينة.
أما بالنسبة لهذه المنافسة الرئاسية فلماذا خوفي الشديد من فوز المرشح الجمهوري جون ماكين؟ لأن في هذه الانتخابات بديلاً مقنعاً وهو السيناتور باراك أوباما من ولاية إلينوي. لا تعدوني من النوع الذي يعتبر أوباما المنقذ الذي سيخلّصنا (الأمريكان) من خطايانا الانتخابية ويقودنا إلى الأرض الموعودة السياسية, كلا, فإني أعترف بأن باراك أوباما لا يستثنى من قواعد اللعبة السياسية مع أنه فعلاً مرشّح استثنائي. أعترف بأنه قد يفشل لكنني واثق من مقدرته وحصافته فقد قررت دعمه - لكن مع بعض التحفظ.
يقع تحفظي على توقع رئاسة أوباما في سياسته الخارجية. أدعمه بأنه كان وما زال معارضاً للحرب على العراق من حيث المبدأ وليس من حيث التنفيذ كما يعارضها الكثير من الأمريكان ولكن مع ذلك يدعم أوباما تزايد الجنود في أفغانستان ويقول إنه قد يوسّع “الحرب على الإرهاب” إلى باكستان. يخيفني هذا الكلام لأنه يشير إلى بقاء “تحدي الإرهاب” و”الحرب على الإرهاب”, المصطلحين اللذين كتبهما بوش في قاموسنا السياسي. خيّب أوباما أملي كذلك باتخاذه للموقف الضروري لأي سياسي أمريكي من الصراع الإسرائيلي-العربي: إن أفعال إسرائيل مبررة بغض النظر عن الحقائق والإنسانية. مع هذه التحفظات, أقدّر أوباما لأنه يستمع إلى غيره باحترام وعناية ويفهم أن الوصول النهائي إلى السلام ليس عن طريق الدبابة وإنما بالحوار.
أثناء الأشهر الماضية كشفت الحملات الانتخابية الطويلة عن تيارات مجتمعنا وتغيراته وفيما بينها قضايا عنصرية أو عرقية ظهرت علناً وسراً أبرزها هي قضية عنصر باراك أوباما بأنه أول مرشح مختلط العناصر وغير أبيض من الحزبين الكبيرين. يحاول المعلقون السياسيون تحليل هذه المعلومة لكننا لن نعرف أهميتها الانتخابية الدقيقة إلّا بعد أسبوع. من الاستطلاعات الراهنة يبدو أن معظم المنتخبين يهتمون بمستقبلهم الاقتصادي أكثر مما يهتمون بعرق رئيسهم. قد شاهدنا أبشع أمريكا في الهجومات على أوباما وأحسن أمريكا في تحالف المواطنين من مختلف الأصول من أجل مرشحهم. تعودنا على الافتراض الشائع أن كلمة “مسلم” (أو “عربي”) إهانة ومن هذه الناحية الجهتين مذنبتان: قامت حملة أوباما الانتخابية “بمقاومة الافتراءات” فيما بينها الادعاء أنه مسلم وكذلك قالت امرأة في تجمع للسيناتور ماكين, “لا أثق بأوباما … إنه عربي” فرد ماكين, “لا يا سيدتي, إنه رجل عائلي محترم يصادف أنني أتخالف معه” كأن الصفتين (عربي ومحترم) متناقضتين. أحس باليأس عندما أقرأ أخباراً كهذه لكني أعترف بأن أوباما يُشعرني بالأمل. أدعم أوباما بسبب سياساته ومقدرته ولكن يثير التوقع لرئاسة أوباما فضولي عقب انتخابه حول العلاقات العرقية داخل البلد وخارجه فأنا متفائل بقدرة أوباما (لو انتخب) على زيادة تفاهمنا كأعراق مختلفة وقيادتنا بطريقة صادقة ومبدعة. لست متأكداً من ذلك بل آمل به…
أكتب تعليق