الهيب هوب في سوريا
إذا سُئل ياسر جاموس، وهو مغنٍّ موسيقى الـ راب (rap) في دمشق، لماذا يقوم بممارسة وأداء نوع موسيقي أمريكي، فإنه يجيب على السؤال بطريقة تتحدّي أساس هذا السؤال: “طبعاً جاء الراب من أمريكا ولكننا أضفنا شيئاً إليه هنا، وإننا استوردنا فكرة الراب لكننا غيّرناها وطبّقناها علينا وعلى وضعنا الخاص.”
إن جاموس عضو فرقة لاجئي الراب، إحدى فرق موسيقى الراب ضمن مجتمع الـ هيب-هوب (hip-hop) الصغير والنامي في سوريا. ففي الوقت الذي يختلف فيه بعض مغني الراب (رابرز - rappers) وراقصي الـ بريكدانس (breakdance) في هذا المجتمع مع بعضهم في طبيعة الهيب-هوب، فإنهم يؤكّدون بأن ما يقومون به يختلف اختلافاً حاسماً عن مصدر إلهامه الأمريكي وأنه يوفّر لهم طريقة تعبير عن أنفسهم لا مثيل لها.
انتشرت (ثقافة الهيب-هوب)، وضمنها غناء الراب ورقص البريكدانس، من مصدرها انطلاقاً من مدينة نيويورك أواخر السبعينيات إلى كل أنحاء العالم. حالياً تظهر موسيقى هيب-هوب مميزة في بلدان عربية لا تستثنى سوريا منها ففي كل محافظة سورية هناك رابرز ففي دمشق يمكن أن نرى رابرز من مناطق وبيئات متنوعة.
غالباً ما يجتمع ياسر جاموس وفرقته، بما فيهم أخوه الأصغر محمد، في غرفة صغيرة في بيته في مخيم اليرموك حيث يسجّلون أغنيات تدريبية على الكمبيوتر ويتناقشون عن مستقبلهم ويشربون الشاي. وفي جزء آخر من دمشق قرب ساحة العباسيين في أستوديو تسجيل يلتقى أعضاء فرقة (شام أم سيز)، و(أم سيز) هو اسم يشير إلى الرابرز، ويرتجلون كلمات بالعربية مع إيقاع مكرر. وجنوباً في نادي رياضي في قبو في ضاحية السيدة زينب يتمرن بضعة شباب على حركات للبريكدانس دائرين وقافزين على بساط الجمباز. بالرغم من أن البريكدانس ممارسة غير لغوية فإنّ الراقص أيمن الدالي يجد فيه طريقة للتفريغ حيث يقول: “أحس كأنني مالك الكون وأنا أرقص بريكدانس. سواء كنت حزيناً أم فرحاً، ضجراً أم يائساً، عندما أرقص أنسى كل هذا.”
كلام من القلب
تعرف بديع عيسى، وهو رابر ومؤلف في فرقة شام أم سيز في الحادي والعشرين من عمره، إلى موسيقى الهيب-هوب وهو في الصف السادس عندما عرض صديق له فيديوكليب للرابر الأمريكي أمِنَم (Eminem) فعلّق على ذلك: “طار عقلي فيها مع أنني لم أكن أعرف الإنجليزية حينذاك. فهمت أنه يتكلم عن بوضوع هام من أعماق قلبه وأحسست كأنّ الأغنية تُرجمت لي مع أني لم أفهم كلمة.” أصبح منذ ذلك اليوم مهووساً بأصوات الهيب-هوب الأمريكي وأسلوبه إلى حدٍ يعتبره عيسى ساذجاً للغاية اليوم. “لما بدأنا نستمع إلى موسيقى الراب لم يكن لدينا خارطة عمل لنستدل بها فقلدنا كل ما عملوه.”
بعد أن أخذ بديع يكتب كلمات لأغنياته الخاصة بالعربية بدأ يشك بأن تنزيل البنطلون الذي مارسه من قبل جزء من رسالة الراب. أصبح الآن يرفض الفكرة بأن لبس الطاقية المقلوبة للخلف هو الذي يجعل الشخص رابر. إن بعض الرابرز في سوريا يلبسون بأسلوب يُعرفون به كـ(رابجية) بينما لا يتميز شكل البعض الآخر عن أسلوب الشاب السوري العادي.
في الوقت الذي بدأ فيه الرابرز يعيدون النظر في أسلوب الهيب-هوب، بدأوا كذلك يعيدون التفكير في مضمون موسيقى الراب في سوريا. يؤكّد عيسى أن فرقة (شام أم سيز) أصبحت تحاول ابتكار شيء “من أجلنا ومن أجل سوريا ومن أجل شباب سوريا وأرض سوريا … شيء له هوية الخاصة.”
مفهوم (الراب السوري) عند فرقة (شام أم سيز) يعني أغنيات فيها ألحان مبتكرة ذات جذور عربية وكلمات تعالج قضايا تهم السوريين بما فيها قضية صعوبة العلاقات الاجتماعية في سورية أو قضية مرور الزمن. لأن (شام أم سيز) لا يريدون حصر جمهورهم، فهم يغنّون بالإنجليزية إضافةً إلى العربية ليجذبون متابعي الراب الأمريكي.
كما يؤكد أعضاء فرقة (لاجئي الراب) ممارستهم لأسلوب محلي ولكن يسمّونه راب عربي لا ينقسم بالقوميات، “فلا يوجد راب سوري منفصل،” قال جاموس. إن هذا الموقف متوقعٌ من فرقة متكونة من فلسطينيَين وسوريَين وجزائري واحد تربوا كلهم في مخيم اليرموك. “بالنهاية نريد توصيل موسيقانا إلى كل العالم ولا نريد محادثتهم باللغة الإنجليزية بل نريد أن يسمعونا بالعربية ويتساءلوا: عمَ يتكلم هؤلاء الشباب؟ ماذا يشغلهم؟” يتضمن مفهوم (الراب العربي) عند لاجئي الراب أغنيات ذات مواضيع هامة ومحلية: الفقر وقضية فلسطين والعنف في المجتمع.
بغض النظر عن التسميات المختلفة، لا يعتبر الرابرز في سوريا موسيقاهم ثورة ضد الجيل السابق بل يقول أيهم النادر، من فرقة لاجئي الراب: “إننا نبذل جهوداً لنجذب الكبار بالإضافة إلى الشباب بمعالجتنا لقضايا تهمهم في أغنياتنا.” لبديع عيسى من فرقة (شام أم سيز) حلمٌ أكثر طموحاً: “أتمنى يوماً ما عندما يسأل السوري إلى ماذا يستمع فإنه يجيب: أستمع إلى جورج وسوف وفيروز وشام أم سيز. من المفترض أن هذا يكون شيئاً طبيعياً.”
العمل على نشر الهيب-هوب
ولكن في الوقت الحالي فإن اهتمام الرابرز منصبّ على مهمة إسماع موسيقاهم للعامة من السوريين وهي مهمة صعبة في بلد ليس لديه صناعة موسيقية وأهم وسيلة توزيع فيه هي القرصنة. يسجل الرابرز ألبوماتهم على حسابهم الخاص وتنتشر أغنياتهم بالتناقل بين الناس والإنترنت والتوزيع على المستوى الصغير. ولأنه لا يوجد رعاة للحفلات الرسمية فإن حفلاتهم النادرة تقتصر على النوادي الليلية. يشتغل الرابرز وراقصو البريكدانس في وظائف أو يدرسون في الجامعة أو يخدمون في الجيش أي في ظروف تجعل التمرن والتسجيل والأداء أمراً صعباً.
والأصعب من كل ذلك إشكالية التلقي فأغلبية السوريين لا ينظرون إلى الهيب-هوب كوسيلة تعبير وإنما يعتبرونه سخافة مراهقين أو تقليد للغرب أو عبادة للشيطان. يشتكي عيسى: “أصبحت كلمة (راب) مرتبطة بكلمة (نادي ليلي) بالرغم من أنه يجب ألا يكون هناك أي ربط بين الكلمتين.” يتجنب راقص البريكدانس أيمن الدالي النوادي الليلية لأنها تعطي البريكدانس سمعة سيئة. “في النادي الرياضي بإمكانك أن تكون راقص بريكدانس محترم.”
بالرغم من هذا التحفظ حول النوادي الليلية فإن هذه النوادي هي الأمكنة التي تطلب فيها حفلات الهيب-هوب الآن فخلال عطلة عيد الأضحى الشهر الماضي أدّت فرقة لاجئي الراب بعض أغنيات الراب بين مقاطع موسيقى أخرى في نادٍ ليلي محبوب في المزة. بينما انتظرت الفرقة دورها في البرنامج، كان جاموس قاعداً ساكتاً عند طاولة وهو ينظر إلى الجمهور الصغير المتحمس يرقص على الإقاع النابض وتحت الأضواء المومِضة بعيداً كل البعد عن غرفته في مخيم اليرموك. عندما حان دورهم وقف أعضاء الفرقة بجانب الخشبة وغنّوا بجاذبية .كان الراقصين يهزون رؤوسهم ويرفعون أيديهم إلى الأعلى يردون بحماسة أكبر للأغنيات التي تشبه الراب الأمريكي وفيها بعض الكلمات الأنجليزية.
إن تأسيس مجال في سوريا للهيب-هوب كوسيلة تعبير محترمة سيكون مهمة صعبة للرابرز وراقصي البريكدانس السوريين ولكن حسب قول جاموس يوجد أمل في استماع الناس لكلمات موسيقاهم فلقد كان أبوه يفكر أن هواية أبنائه هي مضيعة للوقت فقط حتى استمع بالصدفة إلى أغنية للفرقة عن موضوع فلسطين. قال جاموس، “سابقاً كان يظن أن الراب عبارة عن مخدرات ومسدسات ونواد ليلية لكن بعدما استمع إلى الأغنية واستوعب كلماتها بدأ يشجعنا والآن هو يسألنا: بماذا تشتغلون حديثاً؟
21 December 2009 at 4:43 pm
3anjd she ktir 7lo ano 3m e3mlo hek elfr2a ra23a w ana mn zaman bsm3kon w btmana kll nas tser tsm3kon w btmna efhmo sho ya3ni rap w ma efkro ano s5afe