الهيب هوب في سوريا
إذا سُئل ياسر جاموس، وهو مغنٍّ موسيقى الـ راب (rap) في دمشق، لماذا يقوم بممارسة وأداء نوع موسيقي أمريكي، فإنه يجيب على السؤال بطريقة تتحدّي أساس هذا السؤال: “طبعاً جاء الراب من أمريكا ولكننا أضفنا شيئاً إليه هنا، وإننا استوردنا فكرة الراب لكننا غيّرناها وطبّقناها علينا وعلى وضعنا الخاص.”
إن جاموس عضو فرقة لاجئي الراب، إحدى فرق موسيقى الراب ضمن مجتمع الـ هيب-هوب (hip-hop) الصغير والنامي في سوريا. ففي الوقت الذي يختلف فيه بعض مغني الراب (رابرز - rappers) وراقصي الـ بريكدانس (breakdance) في هذا المجتمع مع بعضهم في طبيعة الهيب-هوب، فإنهم يؤكّدون بأن ما يقومون به يختلف اختلافاً حاسماً عن مصدر إلهامه الأمريكي وأنه يوفّر لهم طريقة تعبير عن أنفسهم لا مثيل لها.
انتشرت (ثقافة الهيب-هوب)، وضمنها غناء الراب ورقص البريكدانس، من مصدرها انطلاقاً من مدينة نيويورك أواخر السبعينيات إلى كل أنحاء العالم. حالياً تظهر موسيقى هيب-هوب مميزة في بلدان عربية لا تستثنى سوريا منها ففي كل محافظة سورية هناك رابرز ففي دمشق يمكن أن نرى رابرز من مناطق وبيئات متنوعة.
غالباً ما يجتمع ياسر جاموس وفرقته، بما فيهم أخوه الأصغر محمد، في غرفة صغيرة في بيته في مخيم اليرموك حيث يسجّلون أغنيات تدريبية على الكمبيوتر ويتناقشون عن مستقبلهم ويشربون الشاي. وفي جزء آخر من دمشق قرب ساحة العباسيين في أستوديو تسجيل يلتقى أعضاء فرقة (شام أم سيز)، و(أم سيز) هو اسم يشير إلى الرابرز، ويرتجلون كلمات بالعربية مع إيقاع مكرر. وجنوباً في نادي رياضي في قبو في ضاحية السيدة زينب يتمرن بضعة شباب على حركات للبريكدانس دائرين وقافزين على بساط الجمباز. بالرغم من أن البريكدانس ممارسة غير لغوية فإنّ الراقص أيمن الدالي يجد فيه طريقة للتفريغ حيث يقول: “أحس كأنني مالك الكون وأنا أرقص بريكدانس. سواء كنت حزيناً أم فرحاً، ضجراً أم يائساً، عندما أرقص أنسى كل هذا.”
كلام من القلب
تعرف بديع عيسى، وهو رابر ومؤلف في فرقة شام أم سيز في الحادي والعشرين من عمره، إلى موسيقى الهيب-هوب وهو في الصف السادس عندما عرض صديق له فيديوكليب للرابر الأمريكي أمِنَم (Eminem) فعلّق على ذلك: “طار عقلي فيها مع أنني لم أكن أعرف الإنجليزية حينذاك. فهمت أنه يتكلم عن بوضوع هام من أعماق قلبه وأحسست كأنّ الأغنية تُرجمت لي مع أني لم أفهم كلمة.” أصبح منذ ذلك اليوم مهووساً بأصوات الهيب-هوب الأمريكي وأسلوبه إلى حدٍ يعتبره عيسى ساذجاً للغاية اليوم. “لما بدأنا نستمع إلى موسيقى الراب لم يكن لدينا خارطة عمل لنستدل بها فقلدنا كل ما عملوه.”
بعد أن أخذ بديع يكتب كلمات لأغنياته الخاصة بالعربية بدأ يشك بأن تنزيل البنطلون الذي مارسه من قبل جزء من رسالة الراب. أصبح الآن يرفض الفكرة بأن لبس الطاقية المقلوبة للخلف هو الذي يجعل الشخص رابر. إن بعض الرابرز في سوريا يلبسون بأسلوب يُعرفون به كـ(رابجية) بينما لا يتميز شكل البعض الآخر عن أسلوب الشاب السوري العادي.
في الوقت الذي بدأ فيه الرابرز يعيدون النظر في أسلوب الهيب-هوب، بدأوا كذلك يعيدون التفكير في مضمون موسيقى الراب في سوريا. يؤكّد عيسى أن فرقة (شام أم سيز) أصبحت تحاول ابتكار شيء “من أجلنا ومن أجل سوريا ومن أجل شباب سوريا وأرض سوريا … شيء له هوية الخاصة.”
مفهوم (الراب السوري) عند فرقة (شام أم سيز) يعني أغنيات فيها ألحان مبتكرة ذات جذور عربية وكلمات تعالج قضايا تهم السوريين بما فيها قضية صعوبة العلاقات الاجتماعية في سورية أو قضية مرور الزمن. لأن (شام أم سيز) لا يريدون حصر جمهورهم، فهم يغنّون بالإنجليزية إضافةً إلى العربية ليجذبون متابعي الراب الأمريكي.
كما يؤكد أعضاء فرقة (لاجئي الراب) ممارستهم لأسلوب محلي ولكن يسمّونه راب عربي لا ينقسم بالقوميات، “فلا يوجد راب سوري منفصل،” قال جاموس. إن هذا الموقف متوقعٌ من فرقة متكونة من فلسطينيَين وسوريَين وجزائري واحد تربوا كلهم في مخيم اليرموك. “بالنهاية نريد توصيل موسيقانا إلى كل العالم ولا نريد محادثتهم باللغة الإنجليزية بل نريد أن يسمعونا بالعربية ويتساءلوا: عمَ يتكلم هؤلاء الشباب؟ ماذا يشغلهم؟” يتضمن مفهوم (الراب العربي) عند لاجئي الراب أغنيات ذات مواضيع هامة ومحلية: الفقر وقضية فلسطين والعنف في المجتمع.
بغض النظر عن التسميات المختلفة، لا يعتبر الرابرز في سوريا موسيقاهم ثورة ضد الجيل السابق بل يقول أيهم النادر، من فرقة لاجئي الراب: “إننا نبذل جهوداً لنجذب الكبار بالإضافة إلى الشباب بمعالجتنا لقضايا تهمهم في أغنياتنا.” لبديع عيسى من فرقة (شام أم سيز) حلمٌ أكثر طموحاً: “أتمنى يوماً ما عندما يسأل السوري إلى ماذا يستمع فإنه يجيب: أستمع إلى جورج وسوف وفيروز وشام أم سيز. من المفترض أن هذا يكون شيئاً طبيعياً.”
العمل على نشر الهيب-هوب
ولكن في الوقت الحالي فإن اهتمام الرابرز منصبّ على مهمة إسماع موسيقاهم للعامة من السوريين وهي مهمة صعبة في بلد ليس لديه صناعة موسيقية وأهم وسيلة توزيع فيه هي القرصنة. يسجل الرابرز ألبوماتهم على حسابهم الخاص وتنتشر أغنياتهم بالتناقل بين الناس والإنترنت والتوزيع على المستوى الصغير. ولأنه لا يوجد رعاة للحفلات الرسمية فإن حفلاتهم النادرة تقتصر على النوادي الليلية. يشتغل الرابرز وراقصو البريكدانس في وظائف أو يدرسون في الجامعة أو يخدمون في الجيش أي في ظروف تجعل التمرن والتسجيل والأداء أمراً صعباً.
والأصعب من كل ذلك إشكالية التلقي فأغلبية السوريين لا ينظرون إلى الهيب-هوب كوسيلة تعبير وإنما يعتبرونه سخافة مراهقين أو تقليد للغرب أو عبادة للشيطان. يشتكي عيسى: “أصبحت كلمة (راب) مرتبطة بكلمة (نادي ليلي) بالرغم من أنه يجب ألا يكون هناك أي ربط بين الكلمتين.” يتجنب راقص البريكدانس أيمن الدالي النوادي الليلية لأنها تعطي البريكدانس سمعة سيئة. “في النادي الرياضي بإمكانك أن تكون راقص بريكدانس محترم.”
بالرغم من هذا التحفظ حول النوادي الليلية فإن هذه النوادي هي الأمكنة التي تطلب فيها حفلات الهيب-هوب الآن فخلال عطلة عيد الأضحى الشهر الماضي أدّت فرقة لاجئي الراب بعض أغنيات الراب بين مقاطع موسيقى أخرى في نادٍ ليلي محبوب في المزة. بينما انتظرت الفرقة دورها في البرنامج، كان جاموس قاعداً ساكتاً عند طاولة وهو ينظر إلى الجمهور الصغير المتحمس يرقص على الإقاع النابض وتحت الأضواء المومِضة بعيداً كل البعد عن غرفته في مخيم اليرموك. عندما حان دورهم وقف أعضاء الفرقة بجانب الخشبة وغنّوا بجاذبية .كان الراقصين يهزون رؤوسهم ويرفعون أيديهم إلى الأعلى يردون بحماسة أكبر للأغنيات التي تشبه الراب الأمريكي وفيها بعض الكلمات الأنجليزية.
إن تأسيس مجال في سوريا للهيب-هوب كوسيلة تعبير محترمة سيكون مهمة صعبة للرابرز وراقصي البريكدانس السوريين ولكن حسب قول جاموس يوجد أمل في استماع الناس لكلمات موسيقاهم فلقد كان أبوه يفكر أن هواية أبنائه هي مضيعة للوقت فقط حتى استمع بالصدفة إلى أغنية للفرقة عن موضوع فلسطين. قال جاموس، “سابقاً كان يظن أن الراب عبارة عن مخدرات ومسدسات ونواد ليلية لكن بعدما استمع إلى الأغنية واستوعب كلماتها بدأ يشجعنا والآن هو يسألنا: بماذا تشتغلون حديثاً؟
[Updated below]
As the double unilateral ceasefires start to take hold in Palestine, the world’s attention can now fully turn without guilt to Barack Obama’s inauguration. (Coincidental timing? Hmm… Get in your destruction before Bush leaves.) I suppose I’ll do my part to add to the media/blogosphere frenzy by offering up two choice Obama tidbits from this corner of the world. Enjoy.
The Syrian newspaper Al-Watan (the homeland) has been flamboyantly counting down until January 20th. On each of the five days a week that they publish, they give more space on their front page to the countdown than they do to the name of their newspaper; they’ve been at it at least since my arrival here a week after the election in November. One exception was when Gaza earned a full-page color picture spread. Is this countdown an example for the world’s excitement about the arrival of the transformational candidate, Barack Obama? Well, not quite…

"12 days until Bush's departure from the White House - Humanity has an appointment with a new dawn."
[Don’t forget to notice the picture below of the dead child in Gaza, who chances are you didn’t see if you were watching or reading American news.]
At one level the text and picture are pretty hilarious, like many things relating to our almost-former president, but at another level it is a pretty good measure of people’s sentiment here. The focus is on Bush: everyone is very, very glad to see him on the way out and there’s a feeling that no one could have been any worse for, for Arabs, for Islam, for the region, for the world, etc. I interpret the part about the new dawn as a negative statement about Bush rather than a positive statement about Obama. Some people I’ve spoken to are optimistic, to different degrees, about Obama, but usually that optimism comes back to Bush: It’s easy to be optimistic when you’re starting from far below zero.
Combined with that optimism is usually some kind of caution: لسّا ما بيّن “He still hasn’t shown himself.” Sometimes people mention fondly the Clinton years, hoping that Obama could be like Clinton. I’m always surprised at the degree to which Clinton is popular among Arabs – apparently his charisma translates – because in terms of Palestine, he was always vehemently pro-Israel, just as his wife and Obama are today. The people who are not so optimistic about Obama are interested enough in the Palestinian issue to know that fact full well. But Clinton did visit Syria, which probably made him irrevocably beloved here. An Obama visit here could potentially seal the deal, but we can acknowledge that making some Syrians like him is not at the very top of his list.
Speaking of Obama’s priorities, last month I received an email forward of a poem by Egyptian poet Ahmad Matar about that very issue, narrated in Obama’s voice no less. Below is the poem and my translation – the translation is of course missing the rhymes and sounds which make the original especially hilarious:
للشاعر أحمد مطر
مِن أوباما
لِجَميعِ الأعرابِ شُعوباً أو حُكّاما
قَرْعُ طَناجِرِكُمْ في بابي
أرهَقَني وَأطارَ صَوابي..
(افعَل هذا يا أوباما
اترُك هذا يا أوباما
أمطِرْنا بَرْداً وسَلاما
يا أوباما.
وَفِّرْ للِعُريانِ حِزاما!
يا أوباما.
خَصِّصْ للِطّاسَةِ حَمّاما!
يا أوباما.
فَصِّلْ للِنَملَةِ بيجاما !
يا أوباما)
قَرقَعَة تَعلِكُ أحلاماً
وَتَقيء صَداها أوهَامَا
وَسُعارُ الضَّجّةِ مِن حَوْلي
لا يَخبو حتّى يتنامى.
وَأنا رَجْلُ عِندي شُغْلٌ
أكثَرُ مِن وَقتِ بَطالَتكُمْ
أطوَلُ مِن حُكْمِ جَلالَتِكُمْ
فَدَعوني أُنذركُمْ بَدءاً
كَي أحظى بالعُذْر ختاما:
لَستُ بِخادمِ مَن خَلَّفَكُمْ
لأُسِاطَ قُعوداً وَقياما.
لَستُ أخاكُمْ حَتّى أُهْجى
إن أنَا لَمْ أصِلِ الأرحاما.
لَستُ أباكُمْ حَتّى أُرجى
لأكِونَ عَلَيْكُمْ قَوّاما.
وَعُروبَتُكُمْ لَمْ تَختَرْني
وَأنا ما اختَرتُ الإسلاما!
فَدَعوا غَيري يَتَبَنّاكُمْ
أو ظَلُّوا أبَداً أيتاما!
أنَا أُمثولَةُ شَعْبٍ يأبى
أن يَحكُمَهُ أحَدٌ غَصبْا
و نِظامٍ يَحتَرِمُ الشَّعبا.
وَأنا لَهُما لا غَيرِهِما
سأُقَطِّرُ قَلبي أنغاما
حَتّى لَو نَزَلَتْ أنغامي
فَوقَ مَسامِعِكُمْ.. ألغاما!
فامتَثِلوا.. نُظُماً وَشُعوباً
وَاتَّخِذوا مَثَلي إلهاما.
أمّا إن شِئتُمْ أن تَبقوا
في هذي الدُّنيا أنعاما
تَتَسوَّلُ أمْنَاً وَطَعاما
فَأُصارِحُكُمْ.. أنّي رَجُلُ
في كُلِّ مَحَطّاتِ حَياتي
لَمْ أُدخِلْ ضِمْنَ حِساباتي
أن أرعى، يوماً، أغناما!
From Obama
To all the Arabs, common folk or rulers:Your banging of pots at my door
Has worn me out and dispelled my peace of mind…“Do this, Obama!
Leave that, Obama!
Shower us with alleviation and peace, Obama!
To the naked man, give a belt, Obama!
For the water-cup, fix a bath, Obama!
For the ant, cut out a pair of pajamas, Obama!”A ruckus like this chews up dreams
And vomits up their echo as illusions;
The frenzy of this hubbub around me
Does not die out until it starts to grow again.I am a man who has more work to do
Than you have idle time to spend,
Work that is longer than your rulers’ reigns,
So let me warn you from the start
In order that by the end I may be forgiven:I am not your daddy’s servant
To be whipped, sitting and standing.
I am not your brother to be mocked
If I don’t look out for the relatives.
I am not your father to be implored
That I be guardian over you.
Your Arabness did not choose me
And I did not choose Islam,
So ask someone else to adopt you
Or else stay forever orphans!I am an exemplar of a people that refuses
To let anyone rule them against their will,
An exemplar of a system that respects the people;
I will, for them and for no others,
Make my heart drip as melodies,
Even if my melodies sound
To your ears like bombs!So take note, regimes and peoples,
And take my example as inspiration.
But if you wish to remain
In this world as cattle
Who beg for safety and food,
Then I will be honest with you: I am a man
Who, in all the stages of my life,
Have never once put into my consideration
That I would, one day, herd sheep.
The poem ends up taking a rather harsh stance about Arabs (for whom the poem is intended), and paints the new president in a certain kind of favorable light, without passing judgment on him too decisively. Yet I think the poet has captured well Mr. Obama’s tone: his calmness and coolness in the face of the whole world banging their pots at his door.
One point that I’m afraid the translation didn’t quite get across: the phrase “idle time” could also mean “unemployment time,” meaning that Arabs have a lot of unemployment, just as their leaders rule for a long time – but Obama has more to do than even those very big, long things.
A line that expresses a fear of mine is the bit about chewed up dreams coming out as illusions. Despite having my doubts about him from the beginning and all along the way, I supported Obama in his campaign, voted for him, and was truly moved and inspired the night that he was elected. I know that many of my wishes for his presidency will not come true, I’m just hoping they don’t all end up as illusions.
My favorite section is this:
I will, for them and for no others,
Make my heart drip as melodies,
Even if my melodies sound
To your ears like bombs!
First of all, I love the image of Obama’s oratory skills as “making his heart drip as melodies,” since that’s just how it is to my ears: I am a sucker for that man’s melodious words. Secondly, the Arabic original is very clever: the words “melodies” (anghama) and “landmines” (alghama) – which I translated as “bombs” – have such similar sounds, in addition to their rhyming with Obama’s name, just like most lines of the poem.
When I first translated this, I thought that maybe “bombs” was a little too harsh of a word, and I was looking for alternative ways of phrasing it. But then Gaza happened, and I left it as is – the harshness is real, is necessary. Obama’s lack of response to what was happening, excepting his few carefully phrased but meaningless statements, was pretty heartbreaking to me, if not surprising. Indeed, his crafted words were sounding very much like bombs.
So I will watch the inauguration and chances are I will be seduced by whatever Obama says. Yet in the back of my mind, I’ll be thinking of Gaza, of the ongoing occupation in Iraq, of the expanding occupation in Afghanistan, and of readiness to attack Pakistan at will. I am afraid that there will be plenty of bombs in the next four years as in the past four years, yet this time well-disguised as sweet, sweet melodies.
1/19 update: They’ve changed their format for today’s paper, the day before:
يا لطيف على هالانتخابات!!
2008/10/28
بقي أسبوع فقط على يوم الانتخابات الرئاسية الأمريكية وأنا قلق للغاية ومهووس بمتابعة أخبارها يومياً. موقعي المفضل الأخير على الانترنت هو فايف-ثرتي-أيت-دوت-كوم الذي يقدم كل يوم موجزاً لاستطلاعات الرأي اليومية وتنبؤاً لنتائج الانتخابات. (عنوانه يشير إلى الرقم 538 وهو عدد “الأصوات الانتخابية” في “الكلية الانتخابية” التي تشكّل نظامنا الانتخابي العتيق الغريب …إن شرحه صعب وتبريره أصعب فسامحونا…)
هذا العام أحس بثقل الانتخابات أكثر مما توقعت بعد تجربة قلقي وخوفي أثناء منافسة عام 2004 للرئاسة وأنا خائف من أربع سنوات إضافية لنظام بوش. من موقفي الراهن أعرف أن خوفي وقلقي لم يكونا مبالغة: إن نظام رئيسنا بوش الثاني أسوء مما توقعنا فقد عانينا من سياسته الخارجية القاتلة الفاشلة والتجسس الداخلي السري والرد الحكومي الفاشل للعاصفة كاترينا… اللائحة لا تنتهي وهذا ليس هدف هذه التدوينة.
أما بالنسبة لهذه المنافسة الرئاسية فلماذا خوفي الشديد من فوز المرشح الجمهوري جون ماكين؟ لأن في هذه الانتخابات بديلاً مقنعاً وهو السيناتور باراك أوباما من ولاية إلينوي. لا تعدوني من النوع الذي يعتبر أوباما المنقذ الذي سيخلّصنا (الأمريكان) من خطايانا الانتخابية ويقودنا إلى الأرض الموعودة السياسية, كلا, فإني أعترف بأن باراك أوباما لا يستثنى من قواعد اللعبة السياسية مع أنه فعلاً مرشّح استثنائي. أعترف بأنه قد يفشل لكنني واثق من مقدرته وحصافته فقد قررت دعمه - لكن مع بعض التحفظ.
يقع تحفظي على توقع رئاسة أوباما في سياسته الخارجية. أدعمه بأنه كان وما زال معارضاً للحرب على العراق من حيث المبدأ وليس من حيث التنفيذ كما يعارضها الكثير من الأمريكان ولكن مع ذلك يدعم أوباما تزايد الجنود في أفغانستان ويقول إنه قد يوسّع “الحرب على الإرهاب” إلى باكستان. يخيفني هذا الكلام لأنه يشير إلى بقاء “تحدي الإرهاب” و”الحرب على الإرهاب”, المصطلحين اللذين كتبهما بوش في قاموسنا السياسي. خيّب أوباما أملي كذلك باتخاذه للموقف الضروري لأي سياسي أمريكي من الصراع الإسرائيلي-العربي: إن أفعال إسرائيل مبررة بغض النظر عن الحقائق والإنسانية. مع هذه التحفظات, أقدّر أوباما لأنه يستمع إلى غيره باحترام وعناية ويفهم أن الوصول النهائي إلى السلام ليس عن طريق الدبابة وإنما بالحوار.
أثناء الأشهر الماضية كشفت الحملات الانتخابية الطويلة عن تيارات مجتمعنا وتغيراته وفيما بينها قضايا عنصرية أو عرقية ظهرت علناً وسراً أبرزها هي قضية عنصر باراك أوباما بأنه أول مرشح مختلط العناصر وغير أبيض من الحزبين الكبيرين. يحاول المعلقون السياسيون تحليل هذه المعلومة لكننا لن نعرف أهميتها الانتخابية الدقيقة إلّا بعد أسبوع. من الاستطلاعات الراهنة يبدو أن معظم المنتخبين يهتمون بمستقبلهم الاقتصادي أكثر مما يهتمون بعرق رئيسهم. قد شاهدنا أبشع أمريكا في الهجومات على أوباما وأحسن أمريكا في تحالف المواطنين من مختلف الأصول من أجل مرشحهم. تعودنا على الافتراض الشائع أن كلمة “مسلم” (أو “عربي”) إهانة ومن هذه الناحية الجهتين مذنبتان: قامت حملة أوباما الانتخابية “بمقاومة الافتراءات” فيما بينها الادعاء أنه مسلم وكذلك قالت امرأة في تجمع للسيناتور ماكين, “لا أثق بأوباما … إنه عربي” فرد ماكين, “لا يا سيدتي, إنه رجل عائلي محترم يصادف أنني أتخالف معه” كأن الصفتين (عربي ومحترم) متناقضتين. أحس باليأس عندما أقرأ أخباراً كهذه لكني أعترف بأن أوباما يُشعرني بالأمل. أدعم أوباما بسبب سياساته ومقدرته ولكن يثير التوقع لرئاسة أوباما فضولي عقب انتخابه حول العلاقات العرقية داخل البلد وخارجه فأنا متفائل بقدرة أوباما (لو انتخب) على زيادة تفاهمنا كأعراق مختلفة وقيادتنا بطريقة صادقة ومبدعة. لست متأكداً من ذلك بل آمل به…
“المدونون العرب” في -الحياة-
2008/10/13
لماذا غيابي عن التدوين؟ إنه ليس لأني كدحت في الكتابة بل لأني انشغلت بأنشطة شتى فيما بينها مزيد من القراءة باللغة العربية في الصحف وغيرها من النصوص. (اعترفت بأني بحاجة إلى اطلاع أعمق على اللغة قبل أن أكتب مقالة كل يومين أو ثلاثة.)
منذ أسبوع قرأت في صحيفة <الحياة> مقالة صغيرة عن التدوين تناقش التدوين وقضايا متعلقة به أبرزها قضية اللغة. يقول الكاتب إن المدونة تستحق “معاودة النظر في التعامل معها” لكنه لا يخفي إزدراءه للتدوين فيبسّطه ولا يقتبس من أية مدونة ليثبت بها إدّعاءاته.
بالنسبة للغة يركز الكاتب على الاختلاف بين لغة التدوين ولغة الصحافة بما أن لغة التدوين “لا تشبه تلك التي نقرأها في أعمدة الصحف, مع تمسكها بقواعد العربية وحروفها.” لا أعرف إلى أي حد هذا التعميم صحيح لأني جديد على عالم التدوين العربي لكني قد قرأت مدونات بالعربية الفصحى أخطاءها ليست أكثر مما هي في الصحف أحياناً. بالإضافة إلى ذلك فإنه يقول إن المدونين لا يكتبون بالفصحى لأن “الجيل القادم في هذه المنطقة ضاق ذرعاً, حتى باللغة التي نتخاطب بها”. أنا أشك في ذلك وأتوقع أن اللغة المعينة لمدون ما (ليس للمدونين كلهم) متأثرة غالباً من تجاربه السابقة بالكتابة, سواء كانت لغرف الدردشة أم لجرائد علمية, وليس من موقف اجتماعي أو سياسي للجيل الجديد.
رغم ذلك أتساءل: هل ستظهر لغة خاصة للتدوين؟ لا أقصد المصطلحات المتعلقة بالتدوين فقط بل صيغة جديدة للغة. يعتبر كاتب المقالة هذه الامكانية خطيرة وينصح بالاهتمام بالمدونات “قبل أن تتحول إلى مجرد شخبطة ساذجة أو مشاغبة على جدران شبكة الانترنت.” لا أريد وأنا أتصفح مدونات عربية الحكم عليها بسبب لغتها كهذا الكاتب بل أريد وأنا أستمتع بكل ما يلفت نظري فيها, ملاحظة اللغة بعين اللغوي الذي يصف وغير الذي يفرض. إن هذا الموقف تجاه اللغة قد يناقض مفهوم اللغة العربية الفصحى لكنه لا يناقض وافعها الذي تتحول فيه بكلام الناس وكتابتهم. بهذا الكلام لا أرقص على آثار العربية الفصحى بفرح بل أرحب بظواهر كتابية جديدة من أجل غاية التعبير.
أعترف بأن هذا الكلام إفتراضي للغاية فسامحوني…
بدايةٌ … نحو غايةٍ لا أعرفها
2008/9/11
لماذا مدونة؟
لا أريد الكتابة كثيراً عن هذا السؤال لأني لا أعرف جوابي عليه تماماً وفوق ذلك فإنني لا أعرف مستقبل هذه المدونة ولا مستقبلي أنا. رغم ذلك فإنني أريد تقديم بعض الشرح عما جعلني أفكر في تأسيس مدونة باللغة العربية.
أنا جديد في ميدان التدوين العربي (في البلوغوسفير العربي إذا أردتم) فلا أعرف مَن يكتب وعن أي مواضيع ومِن أي بلاد فهدفٌ من أهدافي هو التعرف إلى عالم المدونات العربية عن طريق الكتابة والتعامل مع غيري. أعرف مدونات تعالج أمور العالم العربي باللغة الإنجليزية (على سبيل المثال: سيريا كومنت و إنفورمد كومنت) ولكنها لا تكفيني: أريد التعامل مع ما يُكتب باللغة العربية حالياً على الإنترنت.
أنا لم أعد طالباً رسمياً فلقد تخرجت من الجامعة في ربيع السنة الراهنة لكن رغم ذلك فأنا في ذهني لا أزال طالباً وأتمنى البقاء هكذا حتى نهايتي. لذلك أريد تمرين مهاراتي الكتابية في اللغة العربية وتحسينها رغم أني أمتلك شهادة جامعية باللغة العربية (إنها ورقة فقط) كما أطلب منكم (يا أيها القراء الكرام - أي من تكونون) المساعدة في إصلاح أغلاطي ونصيحتكم. شكراً لذلك.
لقد بدأت كتابة مدونتي الأولى منذ ثلاث سنوات حيث كنت قد سافرت إلى سوريا وبدأت دراستي هناك. كتبت فيها عن أفكاري وعن تجاربي في بلد غريب وثقافة غريبة وعن حبي المتزايد لهذه اللغة العتيقة الحية. إن هذه المحاولة مختلفةٌ فأنا الآن مقيم في الولايات المتحدة (بلدي الأصلي) ولا أقصد موضوعاً معيناً أكتب عنه وإنما أحمل أملاً متواضعاً وهو أنني قد أطرح شيئاً مفيداً على ميدان المدونات العربية كأمريكي قد عاش فترة في بلدٍ عربيٍ ويكتب بلغةٍ متبناة.
أرجو منكم كتابة تعليقاتكم وآراكم أو راسلوني عن طريق البريد الالكتروني: abuwilyam@gmail.com

