بقي أسبوع فقط على يوم الانتخابات الرئاسية الأمريكية وأنا قلق للغاية ومهووس بمتابعة أخبارها يومياً.  موقعي المفضل الأخير على الانترنت هو فايف-ثرتي-أيت-دوت-كوم الذي يقدم كل يوم موجزاً لاستطلاعات الرأي اليومية وتنبؤاً لنتائج الانتخابات. (عنوانه يشير إلى الرقم 538 وهو عدد “الأصوات الانتخابية” في “الكلية الانتخابية” التي تشكّل نظامنا الانتخابي العتيق الغريب …إن شرحه صعب وتبريره أصعب فسامحونا…)

هذا العام أحس بثقل الانتخابات أكثر مما توقعت بعد تجربة قلقي وخوفي أثناء منافسة عام 2004 للرئاسة وأنا خائف من أربع سنوات إضافية لنظام بوش.  من موقفي الراهن أعرف أن خوفي وقلقي لم يكونا مبالغة:  إن نظام رئيسنا بوش الثاني أسوء مما توقعنا فقد عانينا من سياسته الخارجية القاتلة الفاشلة والتجسس الداخلي السري والرد الحكومي الفاشل للعاصفة كاترينا… اللائحة لا تنتهي وهذا ليس هدف هذه التدوينة.

أما بالنسبة لهذه المنافسة الرئاسية فلماذا خوفي الشديد من فوز المرشح الجمهوري جون ماكين؟  لأن في هذه الانتخابات بديلاً مقنعاً وهو السيناتور باراك أوباما من ولاية إلينوي.  لا تعدوني من النوع الذي يعتبر أوباما المنقذ الذي سيخلّصنا (الأمريكان) من خطايانا الانتخابية ويقودنا إلى الأرض الموعودة السياسية, كلا, فإني أعترف بأن باراك أوباما لا يستثنى من قواعد اللعبة السياسية مع أنه فعلاً مرشّح استثنائي. أعترف بأنه قد يفشل لكنني واثق من مقدرته وحصافته فقد قررت دعمه - لكن مع بعض التحفظ.

يقع تحفظي على توقع رئاسة أوباما في سياسته الخارجية. أدعمه بأنه كان وما زال معارضاً للحرب على العراق من حيث المبدأ وليس من حيث التنفيذ كما يعارضها الكثير من الأمريكان ولكن مع ذلك يدعم أوباما تزايد الجنود في أفغانستان ويقول إنه قد يوسّع “الحرب على الإرهاب” إلى باكستان.  يخيفني هذا الكلام لأنه يشير إلى بقاء “تحدي الإرهاب” و”الحرب على الإرهاب”, المصطلحين اللذين كتبهما بوش في قاموسنا السياسي. خيّب أوباما أملي كذلك باتخاذه للموقف الضروري لأي سياسي أمريكي من الصراع الإسرائيلي-العربي: إن أفعال إسرائيل مبررة بغض النظر عن الحقائق والإنسانية.  مع هذه التحفظات, أقدّر أوباما لأنه يستمع إلى غيره باحترام وعناية ويفهم أن الوصول النهائي إلى السلام ليس عن طريق الدبابة وإنما بالحوار.

أثناء الأشهر الماضية كشفت الحملات الانتخابية الطويلة عن تيارات مجتمعنا وتغيراته وفيما بينها قضايا عنصرية أو عرقية ظهرت علناً وسراً أبرزها هي قضية عنصر باراك أوباما بأنه أول مرشح مختلط العناصر وغير أبيض من الحزبين الكبيرين.  يحاول المعلقون السياسيون تحليل هذه المعلومة لكننا لن نعرف أهميتها الانتخابية الدقيقة إلّا بعد أسبوع.  من الاستطلاعات الراهنة يبدو أن معظم المنتخبين يهتمون بمستقبلهم الاقتصادي أكثر مما يهتمون بعرق رئيسهم.  قد شاهدنا أبشع أمريكا في الهجومات على أوباما وأحسن أمريكا في تحالف المواطنين من مختلف الأصول من أجل مرشحهم.  تعودنا على الافتراض الشائع أن كلمة “مسلم” (أو “عربي”) إهانة ومن هذه الناحية الجهتين مذنبتان: قامت حملة أوباما الانتخابية “بمقاومة الافتراءات” فيما بينها الادعاء أنه مسلم وكذلك قالت امرأة في تجمع للسيناتور ماكين, “لا أثق بأوباما … إنه عربي” فرد ماكين, “لا يا سيدتي, إنه رجل عائلي محترم يصادف أنني أتخالف معه” كأن الصفتين (عربي ومحترم) متناقضتين.  أحس باليأس عندما أقرأ أخباراً كهذه لكني أعترف بأن أوباما يُشعرني بالأمل.  أدعم أوباما بسبب سياساته ومقدرته ولكن يثير التوقع لرئاسة أوباما فضولي عقب انتخابه حول العلاقات العرقية داخل البلد وخارجه فأنا متفائل بقدرة أوباما (لو انتخب) على زيادة تفاهمنا كأعراق مختلفة وقيادتنا بطريقة صادقة ومبدعة.  لست متأكداً من ذلك بل آمل به…

لماذا غيابي عن التدوين؟ إنه ليس لأني كدحت في الكتابة بل لأني انشغلت بأنشطة شتى فيما بينها مزيد من القراءة باللغة العربية في الصحف وغيرها من النصوص. (اعترفت بأني بحاجة إلى اطلاع أعمق على اللغة قبل أن أكتب مقالة كل يومين أو ثلاثة.)

منذ أسبوع قرأت في صحيفة <الحياة> مقالة صغيرة عن التدوين تناقش التدوين وقضايا متعلقة به أبرزها قضية اللغة.  يقول الكاتب إن المدونة تستحق “معاودة النظر في التعامل معها” لكنه لا يخفي إزدراءه للتدوين فيبسّطه ولا يقتبس من أية مدونة ليثبت بها إدّعاءاته.

بالنسبة للغة يركز الكاتب على الاختلاف بين لغة التدوين ولغة الصحافة بما أن لغة التدوين “لا تشبه تلك التي نقرأها في أعمدة الصحف, مع تمسكها بقواعد العربية وحروفها.”  لا أعرف إلى أي حد هذا التعميم صحيح لأني جديد على عالم التدوين العربي لكني قد قرأت مدونات بالعربية الفصحى أخطاءها ليست أكثر مما هي في الصحف أحياناً.  بالإضافة إلى ذلك فإنه يقول إن المدونين لا يكتبون بالفصحى لأن “الجيل القادم في هذه المنطقة ضاق ذرعاً, حتى باللغة التي نتخاطب بها”.  أنا أشك في ذلك وأتوقع أن اللغة المعينة لمدون ما (ليس للمدونين كلهم) متأثرة غالباً من تجاربه السابقة بالكتابة, سواء كانت لغرف الدردشة أم لجرائد علمية, وليس من موقف اجتماعي أو سياسي للجيل الجديد.

رغم ذلك أتساءل: هل ستظهر لغة خاصة للتدوين؟  لا أقصد المصطلحات المتعلقة بالتدوين فقط بل صيغة جديدة للغة.  يعتبر كاتب المقالة هذه الامكانية خطيرة وينصح بالاهتمام بالمدونات “قبل أن تتحول إلى مجرد شخبطة ساذجة أو مشاغبة على جدران شبكة الانترنت.” لا أريد وأنا أتصفح مدونات عربية الحكم عليها بسبب لغتها كهذا الكاتب بل أريد وأنا أستمتع بكل ما يلفت نظري فيها, ملاحظة اللغة بعين اللغوي الذي يصف وغير الذي يفرض.  إن هذا الموقف تجاه اللغة قد يناقض مفهوم اللغة العربية الفصحى لكنه لا يناقض وافعها الذي تتحول فيه بكلام الناس وكتابتهم. بهذا الكلام لا أرقص على آثار العربية الفصحى بفرح بل أرحب بظواهر كتابية جديدة من أجل غاية التعبير.

أعترف بأن هذا الكلام إفتراضي للغاية فسامحوني…

لماذا مدونة؟

لا أريد الكتابة كثيراً عن هذا السؤال لأني لا أعرف جوابي عليه تماماً وفوق ذلك فإنني لا أعرف مستقبل هذه المدونة ولا مستقبلي أنا.  رغم ذلك فإنني أريد  تقديم بعض الشرح عما جعلني أفكر في تأسيس مدونة باللغة العربية.

أنا جديد في ميدان التدوين العربي (في البلوغوسفير العربي إذا أردتم) فلا أعرف مَن يكتب وعن أي مواضيع ومِن أي بلاد فهدفٌ من أهدافي هو التعرف إلى عالم المدونات العربية عن طريق الكتابة والتعامل مع غيري.  أعرف مدونات تعالج أمور العالم العربي باللغة الإنجليزية (على سبيل المثال: سيريا كومنت و إنفورمد كومنت) ولكنها لا تكفيني: أريد التعامل مع ما يُكتب باللغة العربية حالياً على الإنترنت.

أنا لم أعد طالباً رسمياً فلقد تخرجت من الجامعة في ربيع السنة الراهنة لكن رغم ذلك فأنا في ذهني لا أزال طالباً وأتمنى البقاء هكذا حتى نهايتي.  لذلك أريد تمرين مهاراتي الكتابية في اللغة العربية وتحسينها رغم أني أمتلك شهادة جامعية باللغة العربية (إنها ورقة فقط) كما أطلب منكم (يا أيها القراء الكرام - أي من تكونون) المساعدة في إصلاح أغلاطي ونصيحتكم.  شكراً لذلك.

لقد بدأت كتابة مدونتي الأولى منذ ثلاث سنوات حيث كنت قد سافرت إلى سوريا وبدأت دراستي هناك.  كتبت فيها عن أفكاري وعن تجاربي في بلد غريب وثقافة غريبة وعن حبي المتزايد لهذه اللغة العتيقة الحية.  إن هذه المحاولة مختلفةٌ فأنا الآن مقيم في الولايات المتحدة (بلدي الأصلي) ولا أقصد موضوعاً معيناً أكتب عنه وإنما أحمل أملاً متواضعاً وهو أنني قد أطرح شيئاً مفيداً على ميدان المدونات العربية كأمريكي قد عاش فترة في بلدٍ عربيٍ ويكتب بلغةٍ متبناة.

أرجو منكم كتابة تعليقاتكم وآراكم أو راسلوني عن طريق البريد الالكتروني: abuwilyam@gmail.com